آخر تحديث :الثلاثاء-31 مارس 2026-07:54م

تسويات الألقاب العلمية المجمدة منذ 2018: تساؤلات مشروعة ومطالب مستحقة

الثلاثاء - 31 مارس 2026 - الساعة 05:26 م

د. غسان ناصر عبادي
بقلم: د. غسان ناصر عبادي
- ارشيف الكاتب

منذ عام 2018م، لا تزال تسويات الألقاب العلمية لأعضاء هيئة التدريس في الجامعات اليمنية—لا سيما درجتي الأستاذ والأستاذ المشارك—متوقفة، في قرار برر حينها بالظروف الاقتصادية الاستثنائية التي تمر بها البلاد نتيجة الحرب، غير أن استمرار هذا التجميد لسنوات طويلة يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى اتساقه مع أولويات بناء الدولة، وفي مقدمتها دعم التعليم العالي والبحث العلمي.


إن الحصول على لقب بروفيسور ليس إجراء شكليا، بل هو حصيلة مسار علمي دقيق وطويل، يتطلب إنتاج أبحاث محكّمة منشورة في مجلات علمية معترف بها، واجتياز عمليات تقييم صارمة، فضلًا عن مرور ما لا يقل عن عشر سنوات على نيل درجة الدكتوراه، وعليه فإن هذه الألقاب تمثل قمة الهرم الأكاديمي، وتعكس خبرات علمية متراكمة تعد ركيزة أساسية لتطوير الجامعات.


ورغم محدودية عدد الحاصلين على هذه الألقاب في جامعات عدن، وأبين، ولحج، وشبوة، وحضرموت، وسيئون، والمهرة، وتعز، فإن الأثر المعنوي والمادي لحرمانهم من التسويات المستحقة يظل كبيرًا، إذ لا تتجاوز هذه التسويات في حدها الأدنى نحو 30 ألف ريال يمني شهريًا، وهو مبلغ رمزي قياسًا بحجم الجهد العلمي المبذول، وبما تمثله هذه الدرجات من قيمة علمية ووطنية.


وفي الوقت الذي شهدت فيه قطاعات أخرى تحسينات مالية متفاوتة، يظل أعضاء هيئة التدريس—وهم حاملو رسالة العلم—ينتظرون إنصافًا طال أمده، ولا ينظر إلى هذه المطالبة من زاوية المقارنة أو المفاضلة، بل من منطلق تحقيق العدالة الوظيفية، وصون كرامة الأكاديمي، وتحفيز بيئة البحث العلمي.


إن استمرار تجميد هذه التسويات لا ينعكس فقط على الوضع المعيشي للأكاديميين، بل يمتد أثره إلى تراجع الحافز للإنتاج العلمي، وتهديد استمرارية برامج الدراسات العليا، وانعكاس ذلك على جودة مخرجات التعليم الجامعي.


وعليه، فإن المسؤولية الوطنية تقتضي من مجلس القيادة الرئاسي والحكومة والجهات ذات العلاقة إعادة فتح هذا الملف الحيوي، واتخاذ قرار عاجل بإقرار تسويات الألقاب العلمية، بما يسهم في إنعاش البحث العلمي، وتعزيز مكانة الجامعات، وضمان استمرارية دورها في خدمة المجتمع وبناء المستقبل.