آخر تحديث :الثلاثاء-31 مارس 2026-12:09ص

رؤيةٌ دوعنيةٌ نحو غدٍ أجمل: "الأثر الممتد والقرار الرشيد"

الإثنين - 30 مارس 2026 - الساعة 10:05 م

سالم عبدالله أحمد باعشن
بقلم: سالم عبدالله أحمد باعشن
- ارشيف الكاتب

في بطون الأودية، وبين جنبات "دوعن" الخير والتاريخ، يسكنُ الإنسان الحضرمي بجبلته التي جُبلت على التعاون والبناء. ولأن هذا الوادي الميمون كان ولا يزال منبعاً للجود، وموئلاً لرجالٍ لم يبخلوا يوماً بمالٍ أو جهدٍ لرفع شأن مناطقهم، كان لزاماً علينا اليوم أن نقف وقفة تمليها الأمانة، ويحثنا عليها حب الانتماء لهذه الأرض الطيبة.

إن ما نشهده اليوم من تعثر لبعض المشاريع الحيوية التي رُصدت لها مئات الملايين، هو جرس إنذار يستوجب الالتفات. فالفشل الذي يطال مشروعاً ما، ليس مجرد خسارة مادية للمتصدقين والداعمين، بل هو كسرٌ لجسور الثقة، وتبديدٌ لآمال الأهالي الذين استبشروا خيراً. ولو تأملنا أسباب هذا التعثر، لوجدناها غالباً ما تتلخص في "التفرد بالقرار"، والركون إلى "العصبية الضيقة"، والابتعاد عن منطق "أهل الخبرة والاختصاص".

ومن هنا، ومن قلب وادي دوعن، نرفع هذا المقترح إلى كل المرجعيات والوجاهات في منطقتنا:

إن الضرورة تقتضي اليوم تشكيل "لجنة عليا من ذوي الكفاءات والخبرات" من أبناء الوادي، تكون مهمتها الأساسية تدارس الاحتياجات الحقيقية لكل قرية ومنطقة وفق رؤية علمية وهندسية واقتصادية شاملة. إن العمل المنظم هو الضمانة الوحيدة لنجاح أي مشروع حيوي يعم نفعه الجميع، بعيداً عن العشوائية أو التشنج الذي لا يورث إلا الندامة.

لماذا الحاجة لهذه اللجنة؟

استعادة الثقة: حين يرى التاجر وفاعل الخير أن دراسات المشاريع تخرج من أيدٍ خبيرة وأمينة، تزداد رغبته في العطاء والاستثمار في تنمية الوادي.

كفاءة الإنفاق: لضمان أن كل ريال يُدفع يوضع في مكانه الصحيح، ويحقق أقصى فائدة ممكنة للأهالي.

الاستدامة: المشاريع التي تُبنى على أسس سليمة هي التي تبقى وتنمو، وتتجاوز عثرات الزمن والإهمال.

وحدة الصف: تغليب المصلحة العامة للوادي على المصالح الضيقة، ونبذ اللامبالاة التي أدت ببعض المشاريع إلى طريق مسدود.

إننا ندعو أصحاب القرار والمرجعيات في "وادي الخير" إلى تبني هذه المبادرة، فالمسؤولية جسيمة، والخسارة إذا وقعت لا تمس فرداً بعينه، بل تمس حاضر ومستقبل أجيالنا في دوعن. فلنكن يداً واحدة، ولنفتح الأبواب لأهل الكفاءة ليقودوا مسيرة البناء، صوناً للأمانات، وحفاظاً على نهضة هذا الوادي العظيم.

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.