آخر تحديث :الجمعة-27 مارس 2026-11:03م

وداعاً صوتَ ضمائرِنا… أحمد قعبور

الجمعة - 27 مارس 2026 - الساعة 11:39 ص

ياسر الفرح
بقلم: ياسر الفرح
- ارشيف الكاتب

رحلتَ يا من ناديتَ ضمائرَ أمةٍ ماتت منذ زمن: «أناديكم… وأشدُّ على أياديكم». قد يسقط الجسد، ويبقى نداؤك حيًّا فينا، يعلنُ أمانينا. تغيب الحنجرة ولا يخفتُ الصوت، فقد وُلد صوتك ليبقى ما حيينا.


وداعًا أحمد قعبور… باقيةٌ هي كلماتك وألحانك أمانةً في أعناقنا، وبوصلةً لا تُخطئ الطريق. كنتَ الصوت الذي عبر إلينا من عمق الألم، فلامس وجداننا، وهزَّ ضمائرنا، وجعلنا نرى واقعنا كما هو، بلا تزييفٍ ولا مواربة.


«أناديكم… أشدُّ على أياديكم»؛ كلمات الشاعر الثائر توفيق زياد، وأرسلتَها بصوتك عبر المساحات إلى عالمنا. هكذا بدأت الحكاية، وهكذا ستبقى.


تبكيك الذكريات، ويعلو صدى ندائك فينا كلما ضاقت السبل، وكلما احتاجت الأرواح إلى من يذكّرها بكرامتها. كانت كلماتك أكثر من أغنية؛ كانت موقفًا، وحياةً كاملة تُعاش بين نغمةٍ وأخرى.


منذ عام 1975، كنتَ صوت طفولتنا، وبداية انتفاضة مشاعرنا تجاه قضيتنا. كبرنا على ألحانك، وحفظناها كما نحفظ أسماءنا؛ لأنها لم تكن مجرد كلمات، بل كانت وعدًا بالكرامة، وأملًا لا ينكسر.


تتساقط الأجساد فداءً للوطن، لكن الأرواح التي أيقظتها كلماتك تظلّ محلّقةً عاليًا، ترفض الانكسار، وتتمسّك بالحلم. كنتَ تعلّمنا أن الصوت الصادق لا يموت، وأن الكلمة إذا خرجت من القلب بلغت القلوب.


لم نُعطِك حقك في حياتك، وهذه حقيقةٌ موجعة، لكن عزاءنا أن صوتك ما زال فينا، وأن ألحانك زرعت فينا عزّةً وأملًا بأن يُستجاب يومًا لذلك النداء الذي أطلقته. رحلتَ والنداء في أرواحنا يردّده الصدى، رحلتَ ويبقى النداء، وحب الوطن، والفداء…


نَم قريرَ العين يا أحمد قعبور… فنداؤك لم ينطفئ، وصوتك لن يغيب.