آخر تحديث :الجمعة-16 يناير 2026-04:45م

سالم بن بريك… حين يمرّ الرجال ويتركـون أثر الدولة

الجمعة - 16 يناير 2026 - الساعة 04:45 م

فهد البرشاء
بقلم: فهد البرشاء
- ارشيف الكاتب

ذات يوم استدعانا رئيس مجلس الوزراء الأستاذ/ سالم صالح بن بريك، أنا وفريق مبادرة ترميم طريق أبين الدولي، الذي تموله مؤسسة الناصر للتنمية، إيمانًا منه بأن الشباب هم عماد المستقبل وركائز العمل الحقيقي في هذا الوطن، وليس أولئك الذين لا يعرفون خمسة الخمسة كم..؟

لبّينا الدعوة وذهبنا إليه، يسبقنا التساؤل الأبرز والأكبر: من هو بن بريك؟ وكيف سيكون؟ للوهلة الأولى بدت على الرجل علامات الوقار والسكينة والهدوء والاتزان، وملامح الدولة التي تبددت بين قطعان المناصب والمتسلقين على ظهور الأبطال والرجال..

كان هادئًا إلى الحد الذي يشعرك أمام رجل من العيار الثقيل، الذي يحمل في جوفه همّ الوطن من أقصاه إلى أقصاه، بعيدًا عن لغة المناطقية، وبعيدًا عن المصالح الذاتية والأطماع الشخصية التي انتهجها الأبطال الورقيون في زمننا هذا..

للأمانة، رأيت في ملامحه الجدية نحو تغيير واقع البلد الذي تناوشته الحروب والمحن، وقبلها أولئك الذين لم يكن همّهم سوى أنفسهم وحاشيتهم وجيوبهم..

وفي زمن قياسي أحدث الرجل تغييرًا كبيرًا في واقع الاقتصاد، واستطاع أن يكبح جماح لصوص العملة والنافذين ممن كانوا يسرحون ويمرحون ويعبثون بمصالح البسطاء، ويقتاتون على الأزمات التي يختلقونها بين الحين والآخر، حتى بات المواطن على حافة الهلاك إن لم يكن قد هلك أساسًا..

لمس الجميع ذلك التغيير، وأعاد للريال اليمني شيئًا من ماء وجهه المسكوب في حانات الخمّارين والصرافين والمضاربين بالعملة في سوق النخاسة واللصوصية والسرقة..

ظل هذا الرجل شامخًا قويًا رغم كل المحاولات البائسة التي حاولت إفشال مشروعه الوطني الكبير، الذي يحمل بين طياته مصلحة المواطن والوطن دون غيرها، وتجاوز أولئك الغوغائيين ممن كانوا يصرخون ليل نهار جراء الضربات الموجعة التي وجهها لهم بعد عمليات الإصلاح الاقتصادي..

اليوم يغادر بن بريك المشهد شامخًا بهيًّا، بعد أن أحدث شيئًا لم يسبقه له أحد، وربما غادر المشهد، ولكن لم يغادر أولئك الذين شهدوا تحسنًا كبيرًا في حياتهم بعد أن تعافت العملة المحلية بشكل كبير..

وهذه عادة الشرفاء، يخوضون المعارك حتى ينتصروا ثم يغادرون دون ضجيج أو فوضى صراخ على الكراسي، أو حشد القطعان لمناصرتهم..

سيذكرك التاريخ، وسيشهد لك أنك ناضلت من أجل كرامة المواطن المسكين، ونجحت في ذلك إلى حد كبير..

16 يناير 2026م