آخر تحديث :الأحد-11 يناير 2026-10:46ص

الجنوب بعد الانتقالي: نهاية الوكالة وعودة المسار الوطني للقضية

السبت - 10 يناير 2026 - الساعة 12:54 م

د. محمد قباطي
بقلم: د. محمد قباطي
- ارشيف الكاتب

تشير التطورات الأخيرة في جنوب اليمن إلى نهاية حاسمة للمجلس الانتقالي الجنوبي بوصفه مشروعًا سياسيًا–عسكريًا، لكنها لا تعني بحالٍ نهاية «القضية الجنوبية» ذاتها. ما يُطوى اليوم ليس مطلبًا عادلًا، بل نموذجٌ اختطف هذا المطلب، وأعاد تسويقه عبر الميليشيات، والسلطات الموازية، وهويات مُختلَقة، غالبًا في خدمة تصاميم نفوذ إقليمي غير مستدام.

إعلان وفد المجلس الانتقالي في الرياض حلّ التنظيم وإغلاق مقراته وفروعه – كما أوردت رويترز – لم يأتِ من فراغ، بل جاء بعد تصدعات داخلية، وتراجعات ميدانية، وقرار رئيسه عيدروس الزبيدي مغادرة اليمن إلى أبوظبي بدل الانخراط في محادثات الرياض. أما التأكيدات السعودية بشأن الجهات التي سهلت خروجه، فقد عكست تحوّلًا أوسع في المزاج الإقليمي بعيدًا عن ترتيبات الوكالة وأدواتها.

سياسيًا، نحن أمام حالة نفيٍ ذاتي بحكم الأمر الواقع. فبانسحابه من مسارات التفاوض والقيادة واتخاذ القرار، وضع الزبيدي نفسه خارج مركز السلطة في الجنوب. صحيح أن نفيًا قانونيًا لم يُعلَن، لكن الخروج من دون أوراق قوة هو نفيٌ قاتل استراتيجيًا، وبالنسبة لأي مشروع ميليشياوي، فهو إعلان نهاية.

الأكثر حسماً هو التغيّر في الإطار السياسي الناظم. فقد نقلت المملكة العربية السعودية الملف الجنوبي من ساحة الصراع المسلح إلى فضاء السياسة المنظَّمة، عبر مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب، تمهيدًا لمسار شمال–جنوب مُعلن، برعاية الأمير خالد بن سلمان. هذا التحول يعيد إدماج المظالم الجنوبية ضمن عملية دستورية وطنية، قائمة على الشمول لا على احتكار التمثيل.

أما البعد العسكري، فقد أغلق الدائرة بالكامل. فحلّ التشكيلات المسلحة التابعة للانتقالي، وإعادة دمجها ضمن سلسلة القيادة الوطنية الموحدة – تحت قيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، ورئاسة هيئة الأركان – أنهى نموذج الميليشيا الوكيلة قانونيًا وعمليًا. قد تعيش الحركات السياسية في المنفى، لكن المشاريع العسكرية لا تعيش بعد فقدان القيادة والسيطرة.

وبالتوازي، انهارت سردية الهوية المصطنعة. فمحاولة الترويج لما سُمّي «دولة الجنوب العربي» تنافت تاريخيًا مع حقيقة أن الدعوة إلى إقامة الكيان الوطني الجامع، بدولته المدنية الفدرالية في اليمن، هي أطروحة جنوبية بامتياز ومنتج جنوبي المنشأ دون منازع. غير أن أطرافًا انعزالية سعت لتحويل القضية الجنوبية إلى أداة خطابية، تفصل المظلومية الجنوبية عن فضائها اليمني الطبيعي. ومع سقوط فكرة «دولة الجنوب العربي» سياسيًا، وتفكيكها مؤسسيًا، وعجزها اجتماعيًا عن الإقناع، تلاشت تلك المنصة ودعاتها معًا.

ما انتهى إذًا ليس القضية الجنوبية. الذي انتهى – وبلا مواربة – هو ادعاء احتكارها. أما جوهر القضية نفسه: العدالة، والإنصاف، والمناصفة والندية، والحكم الرشيد في إطار دولة فدرالية اتحادية، فقد عاد إلى مكانه الصحيح: ساحة السياسة الجامعة ومؤسسات الدولة الوطنية.

هذا هو المعنى الحقيقي لـ«نهاية اللعبة»:

ليس إغلاق قضية عادلة، بل إنهاء مرحلة استغلالها. فالقضايا لا تموت حين تُنزع منها الميليشيات، بل تستعيد حياتها عندما تعود إلى السياسة، والدولة، والقانون.

للسياق والتحليل:

@Elisabeth Kendall

@Dr. Abdulaziz Sager

@Salman Al-Ansari

@Hussain Algawi

@Fatima Abo Alasrar

@Fernando Carvajal

#اليمن #عدن #القضية_الجنوبية #باب_المندب #التسوية_السياسية #نهاية_سياسات_الوكالة #الدولة #أمن_الخليج #البحر_الأحمر

_____________________

📘 ملخص موجز باللغة الإنجليزية (لغير الناطقين باللغة العربية):

📘 Brief English overview (for non-Arabic readers):

This article argues that recent developments in southern Yemen mark the end of the Southern Transitional Council (STC) as a proxy-based political–military project, not the end of the Southern Question itself. What has collapsed is a model that monopolized a legitimate cause through militias, parallel authority, and manufactured identities—often aligned with external agendas.

With the STC’s dissolution, the integration of its armed formations into national command structures, and the launch of Saudi-sponsored political dialogue, southern grievances are being re-anchored within Yemen’s constitutional and national framework. The article stresses that justice, equity, and fair governance in the south remain valid demands—but they can no longer be pursued through militias or proxy politics. This is the real meaning of “game over”: ending the misuse of a cause, not silencing it.

🔗 Non-literal English Version on LinkedIn:

🔗 رابط نسخة منقحة غير حرفية بالإنجليزية على LinkedIn:

https://www.linkedin.com/posts/drmohamedqubaty_yemen-southernquestion-politicalsettlement-activity-7415434754625519616-gHvv?utm_medium=ios_app&rcm=ACoAAAeyU3QB7YxY9jMYTTNSeltPnNrrx_4MJI4&utm_source=social_share_send&utm_campaign=copy_link

🔗 X – Arabic (عربي):

https://x.com/drqubaty/status/2009709838998351908?s=46

🔗 X – English:

https://x.com/drqubaty/status/2009868755715740116?s=46

🔗رابط المشور المعلق على فيسبوك: :Facebook 🔗

https://www.facebook.com/share/1AYPT8FarY/?mibextid=wwXIfr