آخر تحديث :الأحد-22 فبراير 2026-12:39ص
مجتمع مدني

شاكر بارحمة سيرة كفيفٍ صنع طريقه نحو التأثير وتمكين ذوي الإعاقة

شاكر بارحمة سيرة كفيفٍ صنع طريقه نحو التأثير وتمكين ذوي الإعاقة
السبت - 21 فبراير 2026 - 07:27 م بتوقيت عدن
- باب نيوز/ كتب محمد العماري

وُلد شاكر محمد بارحمة فاقدًا للبصر، ونشأ في بيئة ريفية بسيطة، لكن الإعاقة لم تكن يومًا عائقًا أمام طموحه. منذ سنواته الأولى أظهر إصرارًا لافتًا على تجاوز التحديات، لينتقل لاحقًا إلى مدينة عدن حيث بدأ رحلته الحقيقية مع التعليم والعمل المجتمعي.


التحق بارحمة بالسلك التعليمي وتمكّن من اجتياز جميع المراحل الدراسية بنجاح، حتى حصل على درجة البكالوريوس في القانون من جامعة عدن، وهو حاليًا يواصل مسيرته الأكاديمية بالتحضير لدرجة الماجستير في القانون الدولي العام، في خطوة تعكس إيمانه بأهمية المعرفة في الدفاع عن الحقوق والقضايا العادلة.


برز اسمه مبكرًا كأحد النشطاء في مناصرة حقوق ذوي الإعاقة، حيث عمل في جمعية المكفوفين بعدن، وأسهم من خلال عدد من المؤسسات والمبادرات في تمثيل صوت هذه الفئة والدفاع عن قضاياها. وتُوّجت جهوده بحصوله على لقب سفير السلام عام 2018 في مجال بناء السلام والتماسك المجتمعي، كما نال لقب المبدع العربي لعام 2022 من رابطة المبدعين العرب في المغرب.


وعلى صعيد المبادرات المجتمعية، أسّس بارحمة نادي نجوم عدن الرياضي للمكفوفين، وأطلق مبادرة “بصمة أمل” لتعزيز السلام المجتمعي لدى ذوي الإعاقة، كما قاد العديد من الأنشطة والبرامج النوعية، من بينها مسابقات قرآنية ودورات تنموية وتأهيلية هدفت إلى تمكين هذه الفئة ورفع قدراتها.


في عام 2020 تولّى إدارة صندوق رعاية وتأهيل المعاقين بمحافظة شبوة، الذي أسسه من الصفر، واستطاع خلال فترة قياسية تحويله إلى جهة فاعلة قدّمت خدمات واسعة للأشخاص ذوي الإعاقة، وأسهمت في رفع مستوى الوعي المجتمعي بحقوقهم. ومن أبرز بصماته هناك تأسيس مركز للعلاج الطبيعي في مدينة عزان، والعمل على إنشاء جمعية للمكفوفين بالمحافظة.


واصل بارحمة مسيرته المهنية بتكليفه عام 2024 منسقًا لأنشطة ومشاريع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الخاصة بذوي الإعاقة لدى المنظمات العربية، قبل أن يُعيَّن في عام 2025 مديرًا عامًا لإدارة الفروع بديوان الوزارة، حيث يواصل جهوده في تطوير العمل المؤسسي وتعزيز حضور قضايا الإعاقة في دوائر صنع القرار.


ويشرف حاليًا، عبر لجنة من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، على الإعداد للمؤتمر الوطني الأول لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، الذي يُنظر إليه كمنصة مهمة لتغيير واقع هذه الفئة في المناطق المحررة، ونافذة لتعزيز مشاركتهم في التنمية وصنع السياسات.


كما كان له دور بارز في الدفع نحو تفعيل برنامج التعليم الدامج، من خلال التنسيق بين وزارتي الشؤون الاجتماعية والعمل والتربية والتعليم، إيمانًا منه بأن التعليم الشامل هو الأساس الحقيقي لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة.


ويُعد شاكر بارحمة اليوم من أبرز الشخصيات من ذوي الإعاقة الحاضرة في مواقع صنع القرار، حيث تتجه إليه أنظار الكثيرين بأمل كبير في الإسهام برفع معاناتهم، ومعالجة قضاياهم، وإيصال صوتهم إلى دوائر التأثير.


وبرؤية طموحة، يسعى بارحمة إلى ترسيخ إرث مستدام يخدم الأجيال القادمة من الأشخاص ذوي الإعاقة، إرث يقوم على التمكين والعدالة وتكافؤ الفرص، ويعكس إيمانه العميق بأن الإعاقة لا تحدّ من القدرة على صناعة التغيير.

ختاما نأمل من معالي وزير الشؤون الاجتماعية والعمل الاستاذ مختار اليافعي الالتفات لهذه الهامة والاهتمام به والعمل على تشجيعه كونه حقق ما لم يحققه العديد من المبصرين في خدمة المجتمع.