في ظل التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المرأة اليمنية، تبرز أهمية المبادرات المدنية المستقلة التي تسعى إلى تعزيز حضور المرأة في الحياة العامة، وتمكينها من المشاركة في صناعة القرار.
وفي هذا السياق، جاءت منصة المرأة المستقلة في عدن لتكون مساحة جامعة للنساء المستقلات سياسياً، بعيداً عن الاصطفافات الحزبية والمناطقية.
في هذا الحوار، تتحدث الدكتورة رانيا خالد، رئيسة منصة المرأة المستقلة، عن فكرة تأسيس المنصة، وأبرز محطاتها وأنشطتها، والتحديات التي تواجهها، ورؤيتها للمرحلة المقبلة.
س1: كيف جاءت فكرة تأسيس منصة المرأة المستقلة؟ وما أبرز أهدافها؟
جاءت فكرة تأسيس المنصة من الحاجة إلى إيجاد مساحة مدنية مستقلة تجمع النساء اليمنيات المستقلات سياسياً، وتمنحهن فرصة للتعبير عن آرائهن والمشاركة في الشأن العام بعيداً عن الاصطفافات الحزبية والمناطقية.
وانطلقت رؤيتنا من الإيمان بقدرة المرأة على أن تكون شريكاً أساسياً في صناعة التغيير وبناء المجتمع، وأن تمكينها لا يقتصر على المطالبة بحقوقها، بل يشمل بناء قدراتها وتعزيز حضورها في مواقع المسؤولية وصناعة القرار.
وتتمثل أهدافنا في تعزيز المشاركة العامة للمرأة، وبناء القدرات، والدفاع عن الحقوق، والمناصرة، وفتح مساحات للحوار، والإسهام في بناء السلام والتماسك المجتمعي.
س2: كيف تصفين مسيرة المنصة منذ تأسيسها؟ وما أبرز المحطات التي تعتزّون بها؟
أصف مسيرتنا بأنها تجربة تأسيسية قائمة على الإصرار والعمل التدريجي، بدأنا فيها بتحويل فكرة مشتركة إلى مساحة فعلية للتواصل والتنظيم والعمل المجتمعي.
ونعتز بالحفاظ على استقلالية المنصة وهويتها، وتوسيع دائرة التواصل مع النساء، إلى جانب تنظيم ندوات في عدن وتعز تناولت قضايا المرأة اليمنية وانعكاسات الواقع عليها.
كما عملنا على بناء القدرات، من خلال تدريب القياديات على الحماية الرقمية والتعامل مع التغيرات البيئية، وتنفيذ دورة تدريبية للإعلاميات، إلى جانب الأمسيات والندوات الدورية.
وعملنا كذلك على تشكيل اللجان الداخلية، ومنها لجنة الأنشطة، ولجنة الدعم النفسي والاجتماعي، واللجنة الإعلامية، لتعزيز العمل المؤسسي وتوزيع المسؤوليات.
س3: ما أبرز الأنشطة والمبادرات التي نفذتها المنصة؟ وما أثرها في تعزيز حضور المرأة المستقلة؟
تنوعت أنشطتنا بين التوعية وبناء القدرات والحوار المجتمعي والاهتمام بالقضايا الحقوقية والنفسية والبيئية للمرأة.
وشاركنا في أنشطة وورش مرتبطة بالأمان الرقمي خلال يوليو وسبتمبر 2025، كما كان لنا حضور في حملة الـ16 يوماً لمناهضة العنف ضد المرأة في ديسمبر من العام نفسه.
ومن المبادرات التي نعمل على الدفع بها فكرة عدن مدينة آمنة اجتماعياً للنساء ، انطلاقاً من أن حماية المرأة مسؤولية مجتمعية ومؤسسية مشتركة.
ونرى أن أبرز أثر لأنشطتنا يتمثل في خلق مساحات للنقاش والتوعية، وتعزيز حضور المرأة المستقلة، وتشجيع النساء على الانتقال من موقع المتلقي إلى موقع المشاركة والمبادرة.
س4: ما أبرز التحديات التي تواجه المنصة؟ وكيف تتعاملون معها؟
يواجه العمل المدني في اليمن تحديات كبيرة، أبرزها الظروف الاقتصادية والسياسية والأمنية، ومحدودية الموارد، وصعوبة استمرارية الأنشطة، إلى جانب التحديات الاجتماعية التي تحد من مشاركة المرأة.
كما نولي اهتماماً خاصاً بالحفاظ على استقلالية المنصة، بعيداً عن محاولات الاستقطاب أو التصنيف السياسي.
ونتعامل مع هذه التحديات بالتمسك بمبادئنا، والعمل وفق الإمكانات المتاحة، وتعزيز العمل الجماعي والتطوعي، وتوسيع التعاون مع الجهات التي تتقاطع أهدافها مع رؤيتنا.
س5: ما القضايا النسوية التي تحتاج إلى اهتمام أكبر؟ وكيف يمكن للإعلام أن يسهم في إبرازها؟
هناك قضايا تحتاج إلى اهتمام أكبر، وفي مقدمتها المشاركة السياسية وصناعة القرار، والتمكين الاقتصادي، والعنف القائم على النوع الاجتماعي، والحماية القانونية، والصحة النفسية، والتعليم، ومشاركة النساء في عمليات السلام.
كما أن المرأة اليمنية تتحمل مسؤوليات اقتصادية وأسرية ومجتمعية مضاعفة نتيجة الحرب، دون أن يقابل ذلك تمثيل حقيقي لها في مواقع صنع القرار.
ونؤكد أن المرأة ليست مجرد ضحية للظروف، بل فاعل اجتماعي واقتصادي وسياسي قادر على الإسهام في معالجة الأزمات وصناعة الحلول.
لذلك نحتاج إلى خطاب إعلامي يتجاوز تصوير المرأة باعتبارها موضوعاً للمعاناة فقط، إلى إبرازها صاحبة كفاءة ورأي وقدرة على القيادة والتغيير.
س6: ما دور الشراكات والتعاون مع المؤسسات والمنظمات في دعم عمل المنصة؟
نؤمن بأن العمل المؤسسي لا يمكن أن يحقق أهدافه بمعزل عن الآخرين، ولذلك نحرص على بناء علاقات تعاون مع المؤسسات والمنظمات والمبادرات التي تتقاطع أهدافها مع رؤيتنا في حقوق المرأة والتمكين والمشاركة المجتمعية.
وقد أتاحت لنا هذه العلاقات فرصاً لتبادل الخبرات وتعزيز حضور النساء في البرامج والفعاليات ذات الصلة.
ومن الأمثلة على ذلك مشاركة ممثلة عن المنصة في تدريب خاص بالشبكات التي تقودها النساء، نظمته الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) في مايو 2026.
ونطمح إلى تطوير هذه العلاقات نحو شراكات أكثر استدامة، تقوم على برامج مشتركة ونتائج قابلة للقياس.
س7: ما رؤيتكم للمرحلة المقبلة؟ وما رسالتكم للمرأة اليمنية والجهات المعنية؟
نتطلع إلى الانتقال بالمنصة إلى مستوى أكثر تنظيماً واستدامة، من خلال تطوير هيكلها المؤسسي، وتفعيل لجانها، وتوسيع قاعدة العضوية، وإطلاق مبادرات تستجيب للاحتياجات الحقيقية للمرأة اليمنية.
كما نسعى إلى تعزيز برامج بناء القدرات والتمكين الاقتصادي والاجتماعي، وتوسيع العمل في مجالات الحماية والدعم النفسي والمشاركة في الحوار وصناعة القرار.
ورسالتنا للمرأة اليمنية هي ألا تنتظر أن يمنحها الآخرون مساحة لتكون فاعلة، بل أن تبدأ بصناعة مساحتها، وتثق بقدراتها، وتتمسك بحقها في المشاركة والتأثير.
أما رسالتنا للجهات المعنية، فهي أن تمكين المرأة استثمار حقيقي في استقرار المجتمع وتنميته وسلامه، ويتطلب منحها فرصاً فعلية في مواقع المسؤولية وصناعة القرار.
وأخيراً، فإن منصة المرأة المستقلة لم تأتِ لتكون صوتاً إضافياً في المشهد، بل مساحة تلتقي فيها أصوات النساء المستقلات، وتتحول فيها الأفكار إلى مبادرات، والإمكانات إلى فرص، والمشاركة إلى تأثير حقيقي.
فالاستقلالية السياسية ليست عزلة عن المجتمع، بل حرية في القرار، ومسؤولية في الموقف، وشراكة في صناعة المستقبل.