في الوقت الذي تئن فيه القطاعات الخدمية تحت وطأة الإهمال، وتغيب الأدوية عن المستشفيات، ويتراجع دور التعليم، ويغرق المواطن في ظلام الكهرباء الدامس الذي طال لسنوات، برز في أفق محافظة أبين بصيص أمل قاده شاب لم يتجاوز العام على تعيينه، لكنه استطاع أن يحرك الركود ويصنع الفارق حيث عجز الآخرون.
لم يكن الشاب مروان باقس، مدير صندوق النظافة والتحسين، مجرد مسؤول إداري يراقب العمل من وراء المكاتب، بل نزل إلى الميدان بروح القائد الشاب الذي يدرك أن "النظافة" ليست مجرد جمع مخلفات، بل هي حائط الصد الأول ضد الأمراض والأوبئة. أطلق حملات مكثفة طهرت الشوارع وأعادت للمدينة تنفسها، وأضاء الطرقات المظلمة التي كانت مرتعاً للخوف والسرقات، ليعيد للأهالي شعوراً بالأمان فقدوه طويلاً.
ولعل أسمى ما حققه باقس خلال هذا العام القصير، هو الجانب الإنساني الذي مس حياة "عمال النظافة". أولئك الذين يعملون في صمت تحت لهيب الشمس، وجدوا فيه الأخ والداعم الذي أعاد لهم حقوقهم المسلوبة، ومنحهم التقدير الذي يستحقونه كشركاء في البناء، مما انعكس إيجاباً على مستوى الأداء والانتماء للمحافظة.
وتبقى "ساحة الشهداء" هي الشاهد الأكبر والمنجز الذي لا تخطئه عين. فقد أعاد لها باقس رونقها الجمالي والحضاري، لتستعيد مكانتها كرمز لأبين التاريخ والجمال كما كانت في عصرها الذهبي قبل التسعينات. أصبحت الساحة اليوم متنفساً للعائلات، ومزاراً يثبت أن الإرادة الشبابية قادرة على ترميم ما أفسده الدهر.
لكن النجاح دائماً ما يثير حفيظة من تعطلت مصالحهم. فما إن بدأ المواطن يلمس التغيير، حتى بدأت بعض الأصوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي في بث سمومها، ومحاولة النيل من هذا الشاب بنشر الأكاذيب والافتراءات. هي حملات "فقدان المصالح" التي تشنها فئة وجدت نفسها خارج إطار العمل المؤسسي النزيه الذي أرساه باقس.
وكما يقول المثل الشعبي: "إذا طاح الجمل كثرت سكاكينه"، يحاول هؤلاء استغلال أي فرصة للنيل منه، لكنهم غفلوا عن أن "الجمل" في أبين اليوم محصن بحب الناس ودفاع الصغير والكبير. إن ما قدمه مروان باقس من دعم للشباب في مختلف الجوانب، وما أحدثه من نهضة في صندوق النظافة، جعل منه أيقونة يلتف حولها أبناء أبين الشرفاء، الذين باتوا هم "الحصن المنيع" في وجه كل من يحاول تشويه الحقائق.
اخيراً ، ستظل المنجزات على الأرض هي الرد المفحم على كل حملات التشويه. فأبين التي عانت طويلاً، تعرف جيداً من يعمل لأجلها ومن يعمل لأجل مصلحته، ويبقى مروان باقس نموذجاً للشاب الطموح الذي أثبت أن الإنجاز لا يحتاج لسنوات، بل يحتاج لقلب مخلص وإرادة صلبة.