آخر تحديث :الجمعة-13 مارس 2026-10:07م

وزير الشؤون الاجتماعية وملف ذوي الإعاقة… خطوات إصلاحية نأمل أن تستكمل

الجمعة - 13 مارس 2026 - الساعة 08:10 م

محمد العماري
بقلم: محمد العماري
- ارشيف الكاتب

شهدت الفترة الأخيرة عدداً من القرارات والخطوات التي اتخذها معالي وزير الشؤون الاجتماعية والعمل الأخ مختار اليافعي، والتي هدفت إلى إصلاح العديد من الملفات المرتبطة بذوي الإعاقة، سواء ما يتعلق بالجمعيات الخاصة بهم أو بملف التوظيف والحقوق التي كفلها القانون. وهذه الخطوات لاقت ارتياحاً لدى كثير من المهتمين بقضايا ذوي الإعاقة، لأنها تعكس توجهاً نحو تصحيح الاختلالات التي ظلت قائمة لسنوات طويلة.


إننا، كمهتمين ومدافعين عن قضايا ذوي الإعاقة، نثمّن هذه الجهود، ونقدر حرص معالي الوزير على إعادة ترتيب هذا القطاع المهم، لما له من دور كبير في خدمة شريحة واسعة من المجتمع تحتاج إلى الرعاية والتأهيل والدعم الحقيقي.


ومع هذا التقدير، فإننا نتطلع أيضاً إلى أن تستمر هذه الخطوات الإصلاحية بشكل أوسع، وأن يتم الاستماع بشكل مباشر إلى أصوات ذوي الإعاقة أنفسهم، فهم الأقدر على نقل واقعهم ومعاناتهم اليومية، والأكثر معرفة بالمشكلات التي تواجههم داخل بعض المؤسسات والجمعيات التي يفترض أن تكون لخدمتهم.


ومن أبرز القضايا التي تستدعي الوقوف عندها اليوم ملف الجمعيات الخاصة بذوي الإعاقة، خصوصاً تلك التي تم منحها التراخيص أو تأسيسها خلال السنتين الأخيرتين. إذ تشير العديد من الشكاوى إلى أن بعض هذه الجمعيات لم تستوفِ الشروط القانونية والإدارية اللازمة لقيامها، فضلاً عن وجود ممارسات لا تخدم أهداف العمل الإنساني والاجتماعي الذي أنشئت من أجله.


لقد تحولت بعض الجمعيات – بحسب ما يرد من شكاوى – إلى كيانات شكلية لا تقدم خدمات حقيقية لأعضائها، بل إن هناك اتهامات بوجود تجاوزات وفساد يمس حقوق ذوي الإعاقة أنفسهم، وهو أمر يستدعي التدخل العاجل من قبل الوزارة لضمان حماية هذه الفئة وعدم استغلال اسمها أو قضاياها.


ومن هنا، فإننا نناشد معالي وزير الشؤون الاجتماعية والعمل تشكيل لجنة مستقلة لتقصي الحقائق، تقوم بمراجعة أوضاع الجمعيات الخاصة بذوي الإعاقة، والتأكد من مدى التزامها باللوائح والقوانين، ومعرفة ما إذا كانت تمارس عملها بكل إخلاص وشفافية، أم أنها مجرد أسماء لا وجود فعلياً لنشاطها على أرض الواقع.


كما أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز الثقة بين ذوي الإعاقة والجهات المعنية، وستفتح الباب أمام تصحيح المسار، ودعم الجمعيات الجادة التي تعمل بإخلاص لخدمة أعضائها.


وفي حال استمرار التجاوزات دون معالجة، فإن كثيراً من الأصوات لن تتردد في كشف الحقائق وتسليط الضوء على بعض الجمعيات بعينها التي تدور حولها شبهات فساد، وذلك دفاعاً عن حقوق ذوي الإعاقة وحفاظاً على سمعة العمل الاجتماعي.


إن المرحلة اليوم تتطلب شفافية ومحاسبة حقيقية، لأن قضايا ذوي الإعاقة ليست مجالاً للمصالح أو الاستغلال، بل هي مسؤولية إنسانية وأخلاقية قبل أن تكون مسؤولية قانونية.


ويبقى الأمل كبيراً بأن تستمر خطوات الإصلاح، وأن تكون المرحلة القادمة مرحلة تصحيح حقيقي لمسار العمل الخاص بذوي الإعاقة، بما يضمن لهم حقوقهم ويعزز حضورهم ودورهم في المجتمع.