يتواصل معي الكثير من المبعدين المدنيين منذ فترة طويلة، حاملين معهم شكوى موجعة تختصر سنوات من المعاناة والإهمال، فمرتباتهم المتدنية والمتأخرة لم تعد تكفي لسد أبسط متطلبات الحياة، بل إن بعضها وبكل أسف لا يكفي حتى لشراء كيلو سمك في ظل الغلاء المعيشي المتصاعد .
تخيل أن بعض هؤلاء الموظفين المبعدين يتقاضى راتبا لا يتجاوز 30 ألف ريال، رغم أن كثيرين منهم يحملون مؤهلات علمية وخبرات عملية، وكانوا في يوم من الأيام جزءا فاعلا في مؤسسات الدولة لكنهم اليوم يجدون أنفسهم أمام واقع قاس، حيث تتآكل قيمة هذا الراتب الضئيل أمام متطلبات الحياة اليومية .
وخلال الفترة الماضية حاولت التواصل مع عدد من المسؤولين لمعرفة أسباب تأخر صرف هذه المرتبات الهزيلة، وكان آخرهم مع وكيل وزارة الخدمة المدنية، حيث استفسرت عن آخر المستجدات بخصوص هذه القضية، وقد أكد أن آخر راتب صُرف لهذه الشريحة كان قبل نحو ستة أشهر، وحتى اليوم لم يتلقوا أي دفعة جديدة .
إن ما يواجهه المبعدون المدنيون لا يقتصر على مسألة تأخر المرتبات فحسب، بل يعكس معاناة طويلة من الإقصاء الوظيفي والتجاهل الإداري، آلاف الأسر تعيش على أمل أن تنصفها الحكومة وتعيد لها حقوقها المشروعة، بعد سنوات من الانتظار والصبر .
ومن هنا نوجه رسالة عاجلة إلى وزير الخدمة المدنية، سالم ثابت العولقي، بضرورة التدخل العاجل لوضع حل جذري لهذه القضية، والعمل على تسوية مرتبات المبعدين المدنيين وصرفها بانتظام، بما يضمن لهم حياة كريمة ويعيد لهم شيئا من العدالة والإنصاف .
إن استمرار تجاهل هذه القضية لن يؤدي إلا إلى تعميق شعور هذه الشريحة بالظلم والغبن، بينما المطلوب اليوم موقف مسؤول يعيد الاعتبار لمن أفنوا سنوات من أعمارهم في خدمة الوطن .