في لحظة دقيقة من تاريخ المحافظات المحررة تبرز القرارات السياسية والأمنية بوصفها مفاصل حاسمة تعيد تشكيل الواقع إما نحو مزيد من الاستقرار أو نحو اتساع دائرة الجدل والقرارات الأخيرة الصادرة عن نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي أبو زرعة المحرمي أثارت موجة واسعة من ردود الفعل في الأوساط الاجتماعية والسياسية والأمنية حيث وصفت من قبل كثيرين بأنها ارتجالية ولم تراع حساسية المرحلة ولا خصوصية الواقع في محافظة أبين.
لقد حظيت قيادة قوات الأمن الوطني (الحزام الأمني) في أبين منذ تأسيسها بقدر كبير من القبول الشعبي لارتباطها المباشر بملف الأمن والاستقرار في محافظة عانت طويلاً من الاضطرابات ومنذ أن تولى الشهيد عبداللطيف السيد قيادة هذه القوات ارتبط اسمه بمرحلة مفصلية في تاريخ أبين الحديث مرحلة عنوانها المواجهة الصلبة للجماعات المتطرفة وفرض هيبة الدولة واستعادة الشعور بالأمان في المدن والقرى.
لم يكن عبداللطيف السيد مجرد قائد عسكري يؤدي مهامه الروتينية بل تحول إلى رمز محلي ارتبط اسمه بالانضباط والحزم وبناء الثقة بين الأجهزة الأمنية والمجتمع وقد دفع حياته ثمنا لمواقفه ليسجل في ذاكرة أبين كأحد أبرز رجالاتها الذين تصدروا الصفوف في أحلك الظروف وعقب رحيلة واصل أخوه حيدرة السيد المسيرة ثم جاء عبدالسلام عارف ليحمل المسؤولية في ظرف لا يقل تعقيداً وخلال هذه المراحل بقيت المؤسسة الأمنية في أبين تحاول الحفاظ على تماسكها واستقرارها مستندة إلى إرث ميداني صنعته سنوات من المواجهة والتضحيات من هنا يرى كثيرون أن أي تغيير مفاجئ في هرم القيادة دون تهيئة أو تشاور كاف قد يفسر باعتباره تجاهلاً لتراكم التجربة الميدانية وللحساسية المجتمعية في محافظة دفعت ثمناً باهظاً في سبيل استقرارها.
فالقرارات في المجال الأمني لا تقاس فقط بوجاهتها الإدارية بل بمدى انسجامها مع المزاج العام وثقة الشارع.
إن عبداللطيف السيد بما يمثله من رمزية بات اسماً يتجاوز أي منصب إداري فالمناصب تتغير بتغير الظروف أما التاريخ فيبقى شاهداً لا يمحى والتجارب الأمنية الناجحة لا تختزل في قرارات آنية بل تبنى على تراكمات وثقة ومصداقية صنعتها المواقف والتضحيات
اليوم يقف الشارع الأبيني أمام مرحلة جديدة يتطلع فيها إلى أن تكون القرارات القادمة أكثر اتزانا وأكثر اقترابا من هموم الناس وتضحياتهم فاستقرار أبين ليس ملف عابر بل مسؤولية وطنية تتطلب الحكمة والتشاور واحترام الرموز التي صنعت الفارق في زمن كانت فيه الفوضى أقرب من الأمل.
وفي نهاية المطاف قد تختلف القرارات وتتبدل القيادات لكن ما يبقى راسخا في وجدان الناس هو من وقف معهم في لحظات الخطر ومن جعل لأبين هيبة وأمن حين كانت بأمس الحاجة إلى من يحميها.