آخر تحديث :الأربعاء-07 يناير 2026-12:28م
أخبار وتقارير

بن مبارك: اليمن بين منطق الغلبة وغياب الدولة

بن مبارك: اليمن بين منطق الغلبة وغياب الدولة
الإثنين - 05 يناير 2026 - 09:25 م بتوقيت عدن
- باب نيوز - متابعات:

نشرت صحيفة الشرق الأوسط مقالاً لدولة رئيس مجلس الوزراء السابق الدكتور أحمد عوض بن مبارك تحت عنوان "اليمن بين منطق الغلبة وغياب الدولة"، تناول فيه أسباب الأزمة اليمنية ومسارات الحل الممكنة.

وقال بن مبارك: "بعد أن هدأت المدافع نسبياً وخفّت أصوات التطرف التي غالباً ما تغذّي التمترس والاستقطاب الحاد، يتقدّم في كل منعطف يمر به اليمن سؤال يبدو بسيطاً في ظاهره، لكنه في عمقه سؤال إشكالي: أين تقف مما يحدث؟ هل تقرّ ما جرى أم ترفضه؟"

وأضاف: "الحياة مواقف، لا سيما في المحطات الوطنية الكبرى. وأنا شخصياً كنت، وسأظل، مع مشروع اليمن الاتحادي الكبير، غير أن وضوح الموقف لا يعني القبول بمنطق السؤال ذاته، لأن هذا السؤال لا يُراد به الفهم بقدر ما يُراد به الاصطفاف، ولا يُطلب منه فتح أفق بقدر ما يُراد له إغلاق النقاش".

وأشار إلى أن السؤال الأهم هو: "لماذا وصلنا إلى هنا أصلاً؟ وما الذي جعل هذا المسار ممكناً، بل متوقعاً؟"، مؤكداً أن الأزمة اليمنية ليست انحرافاً عن مسار سليم، بل نتيجة تراكم مقدمات خاطئة مثل فشل بناء دولة جامعة، وعجز عن إدارة التنوع، وتغليب أجندات خارجية، ومنطق الغلبة على التوافق. "ومن لا يقرّ بهذه المقدمات، لا يمكنه أخلاقياً أن يقرّ نتائجها".

وأوضح بن مبارك أن المشكلة ليست في التنوع، بل في تحويله من معطى تاريخي إلى عبء سياسي، وأن اليمن كان مجتمعاً متعدد الأقاليم قائمًا على توازنات دقيقة بين المركز والأطراف. "كل لحظات الاستقرار النسبي اقترنت بتخفيف منطق الغلبة وتوسيع دوائر الشراكة، وكل لحظات الانهيار اقترنت بادعاء الحق المطلق واحتكار التمثيل وفرض الأمر الواقع بالقوة".

وأضاف أن الهوية تحوّلت أداة فرز سياسي وسلاح صراع، وأن الفساد كان نمط حكم وليس انحرافاً عرضياً، حيث جرى توظيف القضايا الوطنية الكبرى غطاءً لمصالح خاصة، مؤدياً إلى تآكل شرعية النخب وإضعاف الدولة.

وأشار إلى أن الفيدرالية والقبيلة يمكن أن تكون أدوات مفيدة ضمن دولة عادلة، لكن في غياب الدولة تتحول إلى فوضى وفشل. واعتبر أن تجربة مؤتمر الحوار الوطني كانت مهمة لأنها "كسرت احتكار القوة للسؤال السياسي وفتحت أفق التفكير على بدائل غير قائمة على الغلبة".

وأكد بن مبارك أن الاستجابة السعودية لدعوة شخصيات جنوبية لعقد مؤتمر شامل تمثل "فرصة جدية لاختبار الانتقال من منطق الغلبة إلى منطق السياسة، وفتح مساحة سياسية منظّمة لمعالجة قضية مؤجلة ضمن إطار حوار لا يقوم على الإقصاء أو فرض الأمر الواقع".

وختم بالقول: "منطق الغلبة كان الخيط المشترك في معظم لحظات الهدم في تاريخ اليمن... فالدولة التي تُبنى بالقوة تُهدم بالقوة، والمجتمع الذي يُدار بالإقصاء لا يُنتج إلا صراعاً مؤجلاً. واليمن ليس معزولاً عن العالم ولا عن تحوّلاته... يبقى السؤال الجوهري: كيف نبني دولة عادلة، تتسع لتنوع كل اليمنيين، وتُنهي هذه الحلقة المفرغة من الغلبة والانقسام؟ الخروج من المأزق لن يكون بالشعارات أو الاصطفافات السهلة، بل بالشجاعة الأخلاقية والفكرية لمواجهة الأسئلة الصعبة."