آخر تحديث :الجمعة-27 فبراير 2026-01:15ص
أخبار وتقارير

الخنبشي يروي تفاصيل ما قبل وبعد «لحظة الحسم» في حضرموت

الخنبشي يروي تفاصيل ما قبل وبعد «لحظة الحسم» في حضرموت
الخميس - 26 فبراير 2026 - 11:25 م بتوقيت عدن
- باب نيوز/خاص

في حديث سياسي حمل رسائل تحذير وأخرى طمأنة، فتح عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، سالم الخنبشي، ملفات الأحداث التي شهدتها حضرموت نهاية عام 2025 ومطلع 2026، مقدماً روايته لما وصفها بـ«اللحظة المفصلية» التي أعادت للمحافظة توازنها ومنعت انزلاقها نحو صراع داخلي كان يمكن أن يغيّر مسارها بالكامل. وأكد أن ما جرى لم يكن معركة نفوذ أو تصفية حسابات، بل تحركاً هدفه حماية الاستقرار ومنع فرض مشاريع سياسية على المجتمع الحضرمي، داعياً في الوقت ذاته إلى نبذ التحريض والانخراط في سلوك مدني يحافظ على السلم الأهلي.



وقال الخنبشي، في حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست» سُجل في الرياض، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» خلال الأحداث الأخيرة، موضحاً أن أبناء المحافظة رفضوا فكرة الوصاية أو محاولات تقديم مشاريع سياسية تحت شعار «تحريرهم»، متسائلاً: «تحرير من؟ ومن ماذا؟ وهل يمكن لأحد أن يحرر مجتمعاً من نفسه؟». وأكد أن حضرموت بتاريخها الممتد لآلاف السنين تمتلك هوية راسخة لا يمكن تذويبها أو إعادة تشكيلها وفق أجندات قادمة من خارجها.



وأشار إلى أن الأحداث التي شهدتها المحافظة تم التعامل معها بوصفها «عملية استلام معسكرات» وليست حرباً، في محاولة متعمدة لتجنب الانزلاق إلى خطاب الصراع، مؤكداً أن الهدف كان منع مواجهات داخل المدن وحماية الأعيان المدنية وتقليل الخسائر البشرية إلى أدنى حد ممكن، وهو ما تحقق عبر عملية وصفها بأنها «سريعة وخاطفة» انتهت بعدد محدود من الضحايا.



وتحدث الخنبشي عن الظروف التي سبقت تكليفه بإدارة المحافظة في مرحلة حساسة، موضحاً أنه كان متواجداً في حضرموت حين تلقى اتصالات من الرئيس رشاد العليمي ومسؤولين سعوديين وزملاء في مجلس القيادة طالبوه بتحمل المسؤولية نظراً لحساسية المرحلة. وقال إنه حاول الاعتذار في البداية، لكنه قبل المهمة إدراكاً لخطورة الوضع، مؤكداً أنه ابن حضرموت وعاش فيها معظم حياته ويعرف تعقيدات مجتمعها وتوازناته.



وأوضح أن مسؤولياته تدرجت خلال تلك المرحلة بين منصب المحافظ وقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت وصولاً إلى عضويته في مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى أن التحدي الأكبر كان منع انتقال الصراع إلى الشارع وتجنب سيناريوهات الاقتتال الداخلي التي شهدتها مناطق أخرى.



وفي معرض رده على الاتهامات بحدوث أعمال انتقام عقب العملية العسكرية، شدد الخنبشي على أن القوات المنسحبة تم تأمين خروجها دون أي مضايقات، مؤكداً صدور توجيهات واضحة بعدم التعرض لأي شخص، سواء كان عسكرياً أو مدنياً. لكنه أشار في المقابل إلى اتخاذ قرارات بإقالة قيادات أمنية وعسكرية قال إنها متورطة في نهب أسلحة وذخائر أو ارتكبت مخالفات جسيمة، مؤكداً إحالتها للمساءلة القانونية.



وكرر الخنبشي رسالة وصفها بالمحورية قائلاً إن «حضرموت تتسع للجميع»، محذراً في الوقت ذاته من خطابات التحريض أو الدعوات التي قد تدفع نحو توتير المشهد المحلي، ومشيراً إلى تجمعات شهدتها سيئون مطلع فبراير 2026 قال إنها لم تكن عفوية بالكامل. وأضاف أن السلطات لا ترغب في استخدام القوة، لكنها قد تضطر لاتخاذ إجراءات قانونية في ظل استمرار حالة الطوارئ إذا تعرض الاستقرار للتهديد.



وفي الجانب السياسي، كشف عن تحركات لعقد لقاء حضرمي موسع في السعودية يضم مختلف المكونات السياسية والاجتماعية، بما في ذلك شخصيات حضرمية من أطراف متعددة، بهدف صياغة رؤية موحدة باسم حضرموت تُطرح في إطار الحوارات السياسية القادمة. وأوضح أن لجنة تحضيرية شُكلت في المكلا لإعداد تصور يعكس مختلف القوى المجتمعية والسياسية، مع الحرص على إشراك المغتربين الحضارم باعتبارهم جزءاً أساسياً من المشهد الاقتصادي والاجتماعي.



وعلى صعيد الخدمات، وضع الخنبشي ملف الكهرباء في صدارة الأولويات، مشيراً إلى أن المحافظة تواجه عجزاً حاداً في الطاقة بسبب ارتفاع الطلب واختلاف الظروف المناخية بين الساحل والوادي. وتحدث عن مشاريع لتوليد نحو 300 ميغاواط للساحل، إضافة إلى مشاريع أخرى للوادي، ومقترحات لإنشاء محطات غازية ومشاريع للطاقة الشمسية قد تصل قدرتها إلى 150 ميغاواط عبر استثمارات القطاع الخاص، مؤكداً أن الحل الحقيقي يكمن في مشروع استراتيجي طويل المدى لمحطة غازية كبرى قادرة على تلبية احتياجات حضرموت مستقبلاً.



وربط الخنبشي بين الاستقرار والتنمية الاقتصادية، معتبراً أن حضرموت تمتلك فرصاً استثمارية واسعة تشمل السياحة والعقار وتصدير الجبس والمعادن المحتملة والفحم الحجري والرمال السوداء، إضافة إلى الثروة السمكية ومشاريع الاستزراع البحري. ودعا رجال الأعمال الحضارم إلى إعادة توجيه جزء من استثماراتهم إلى الداخل، متعهداً بتوفير بيئة استثمارية أكثر جذباً وتسهيلات أكبر للمستثمرين.



وفي تقييمه لأداء الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور شائع الزنداني، شدد على ضرورة الابتعاد عن الحزبية والمحاصصة والتركيز على الكفاءة والخبرة، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب مكافحة الفساد بجدية ورفع مستوى تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، خصوصاً في الوزارات الإيرادية. كما دعا إلى تنظيم العلاقة المالية بين الحكومة المركزية والسلطات المحلية وفق قانون السلطة المحلية لضمان توزيع عادل وفعّال للموارد.



واستعاد تجربة حضرموت قبل توقف تصدير النفط، موضحاً أن المحافظة كانت تحصل على 20 في المائة من عائدات النفط وتستخدمها في مشاريع تنموية شملت الكهرباء والطرق والصحة والتعليم، قبل أن تتوقف تلك الموارد عقب استهداف جماعة الحوثي لمنشآت التصدير.



وفي حديثه عن العلاقة مع المملكة العربية السعودية، أكد الخنبشي أن الدعم السعودي شكّل عاملاً أساسياً في احتواء الأزمة وتعزيز الاستقرار، مشيراً إلى مشاريع تنموية متعددة في مجالات الكهرباء والطرق والخدمات الصحية. وقال إن العلاقة بين حضرموت والمملكة تتجاوز السياسة لتشمل امتدادات اجتماعية وثقافية واقتصادية عميقة تجعل من الصعب الفصل بين الجانبين أو إقامة «حواجز» بينهما.



واختتم الخنبشي حديثه بالإشارة إلى أن أكثر ما كان يقلقه خلال الساعات الأولى للعملية هو احتمال تعثر انسحاب القوات وما قد يسببه ذلك من دمار وخسائر بشرية، مؤكداً أن نجاح العملية دون اقتتال داخلي هو الإنجاز الأهم الذي يعتز به. ووجّه رسالة إلى أبناء حضرموت دعاهم فيها إلى التكاتف وترك أسباب الانقسام، معتبراً أن الاستقرار يمثل البوابة الوحيدة نحو مرحلة تنموية جديدة يمكن أن تنعكس مباشرة على حياة المواطنين ومستقبل المحافظة.