استهداف مطار عدن الدولي لا يمكن قراءته بمعزل عن التطورات التي تشهدها الجبهات. فحين تتراجع جماعة الحوثي ميدانيًا، وتتكبد خسائر متتالية، يصبح استهداف المنشآت الحيوية والمدنيين محاولة للهروب من واقع الهزيمة أكثر منه فعلًا يعكس قوة أو تفوقًا.
التطورات الأخيرة في الميدان، وما رافقها من تقدم لأبطال القوات الحكومية والعمالقة والدرع والمقاومة وسيطرتها على مواقع استراتيجية، وتكبيد الحوثيين خسائر في عدد من الجبهات، وضعت الجماعة أمام واقع جديد. ولهذا تأتي مثل هذه الاعتداءات كوسيلة للضغط وإرباك المشهد، بعد أن بدأت موازين القوة تميل بعيدًا عنها.
لكن استهداف مطار عدن لن يوقف تقدم القوات، ولن يكسر معنويات المقاتلين. على العكس، مثل هذه الضربات تزيد الإصرار على مواصلة المعركة حتى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الجماعة ومحو مشروعة الرا..فضي على المدن والمناطق التي استولت عليها بالقوة.
والأمر ذاته ينطبق على ما تتعرض له تعز من استهداف للمدنيين. فعندما تعجز جماعة مسلحة عن فرض واقعها في الميدان، وتنتقل إلى قصف الأحياء واستهداف السكان، فإنها تقدم بنفسها الدليل على مأزقها وفشلها في تحقيق مشروعها.
لقد أثبتت سنوات الحرب أن مشروع الحوثيين لم ينتج دولة، ولم يحقق استقرارًا، بل عمّق الانقسام وأدخل اليمن في دوامة من العنف والدمار، وحرّف الدين وشوهه بمعتقده الرا..فضي. ومع كل جولة جديدة، تتكشف الفجوة بين الشعارات التي ترفعها الجماعة والواقع الذي يعيشه اليمنيون تحت وطأة الحرب.
المعركة اليوم أكبر من السيطرة على موقع أو مدينة. إنها معركة استعادة الدولة ومؤسساتها، وفرض منطق الدولة بدل منطق الجماعة والسلاح. وهذا ما يجعل استمرار أبطالنا في التقدم ضرورة لا خيارًا، حتى يعود اليمن إلى مساره الطبيعي.
قد يستطيع الحو..ثي إرباك حركة الطيران أو استهداف منشأة مدنية، لكنه لن يستطيع بهذه الوسائل تغيير معادلة سياسية أو عسكرية تتشكل على الأرض.
فإن استهداف مطار عدن ليس انتصارًا. إنه انعكاس لحالة انكسار، ومحاولة لتعويض خسائر الميدان بضربات لا تغير شيئًا من اتجاه المعركة.