في هذا البلد، لا يكاد المواطن يخرج من أزمة حتى يجد نفسه في قلب أزمة أخرى، وكأن عليه أن يعيش عمره كله وهو يطارد الأزمات، بدلاً من أن تطارد الحكومة حلولها.
بالأمس كان المواطن يطالب برفع راتبه، وتحسين أجره، وخفض الأسعار، وتأمين أبسط مقومات الحياة، ثم جاءت الكهرباء لتسرق منه راحته، فتحولت المطالبة بالحقوق إلى صرخة من أجل تيار كهربائي مستقر ، وما إن ضاقت به أزمة الكهرباء، حتى وجد راتبه غائباً، فتحول همه من الكهرباء إلى لقمة العيش، ومن تحسين دخله إلى البحث عن راتبه الذي ينتظره في نهاية كل شهر.
ثم جاءت أزمة الغاز والوقود، فأصبح المواطن يقف في طوابير جديدة، حاملاً همّ أسطوانة الغاز أو جالون الوقود، ناسياً ما كان يطالب به بالأمس ، وهكذا، كلما رفع المواطن رأسه، جاءت أزمة جديدة لتدفعه إلى معركة أخرى، تجعله منشغلاً بإطفاء الحرائق اليومية، بدلاً من السؤال عن جذور المشكلة، ومن يقف وراء استمرارها.
ومع اتساع الأزمات المفتعلة من حكومة الفنادق وحكامها الفاسدين ومن يقف وراءهم ، تأتي أخبار الجبهات والمواجهات، والقتلى والجرحى والأسرى، والسيطرة والتراجع، إلى صدارة المشهد، فينشغل الشارع بما يحدث على خطوط النار، بينما تتراجع ملفاته المعيشية إلى الهامش.
والمؤلم ايضا ، أن يجد المواطن نفسه أمام أبواق إعلامٍية تحولت مهمتها إلى وضع مساحيق التجميل على وجه الفشل، وقدمت المسؤول في صورة بطل، بدلاً من قول الحقيقة ووضع المواطن أمام واقع ما يجري كما هو.
ختاماً،،
متى ينتهي هذا الدوران في دائرة الأزمات؟ ومتى تصبح حقوق الناس وخدماتهم وحياتهم اليومية أولوية، لا تؤجلها أزمة جديدة ولا تطغى عليها قضية أخرى؟
دمتم في رعاية الله....