آخر تحديث :الجمعة-25 سبتمبر 2026-11:41م

#حين_تكتب_الدماء_حكاية_الوطن

الجمعة - 25 سبتمبر 2026 - الساعة 10:52 م

فهد البرشاء
بقلم: فهد البرشاء
- ارشيف الكاتب

تستنزفنا الجبهات، تسرقنا الرصاصات، تغتالنا القذائف، تمزقنا الشظايا، تفرقنا الأقدار، يقتلنا الفراق، يوجعنا الحنين، ويؤلمنا الوداع..

أمٌّ ثكلى، أبٌ مكلوم، طفلٌ يتيم، زوجةٌ أرملة، أخٌ مصدوم، دموعٌ تسيح على الوجن، زفراتٌ تحرق الأحشاء، آهاتٌ تعبث بالدواخل، وجعٌ يمتد حتى أقاصي الروح وأعماق الذات..

جنائز تُشيَّع، أجسادٌ تلتحف الأكفان، وأخرى يطويها الثرى بعد أن غدت لا شيء، أو تناثرت هنا وهناك، وثالثةٌ بين التيه والرجاء، لا يُعرف لصاحبها سبيل أو مكان، احتضنته تلك الأرض التي ارتوت من دمائه..

أحزانٌ تخيّم على الأرجاء، وسوادٌ كالليل البهيم لفَّ وحطَّ رحاله على بعض المنازل والمناطق والمدن، فاستحالت حياتهم إلى وجعٍ لا متناهٍ، وألمٍ يتعاظم كلما جالت وطافت الذكريات في عالمهم البسيط..

شبابٌ في مقتبل العمر وريعان الشباب، وآخرون قد استبدَّ الوقار برؤوسهم، وآخرون رسم الزمان على قسمات وجوههم علامة الإقامة الجبرية التي تفننت الظروف في نقشها ونحتها على هذه الجباه والقسمات البسيطة التي لا تميل حيث الرياح تميل..

كلهم خرجوا، كلهم هبّوا، وكلهم وهبوا أرواحهم رخيصةً فداءً لوطنهم. كلهم تسابقوا إلى (الجبهات)، إلى ساحات الوغى، إلى ميادين الشرف، إلى حيث تتطاير الرؤوس، وتتمزق الأجساد، وتتناثر الأشلاء، لا يأبهون بشيء البتة..

كل ذلك في سبيل دحر الأعداء، في سبيل صد الخطر، في سبيل ردع الظلم، في سبيل الذود عن الدين والعقيدة والعرض والشرف، في سبيل كسر شوكة تلك الفئة الباغية الضالة التي عاثت فسادًا في تراب الوطن، وأهلكت الزرع والضرع..

لم يعد للحياة طعم في قواميسهم، وكرامة وطنهم تُداس، وهويتهم تُطمس، وعقيدتهم تُنتهك، ومقدساتهم تُستباح، ومعتقداتهم تُحرَّف، وقدواتهم يطالها السب والقذف والتشكيك والتجريح اللامحدود..

أرواحهم غالية، ودماؤهم زكية، وفراقهم صعب للغاية، لكن الوطن والدين والعقيدة أغلى وأجلّ وأعظم، وفي سبيلها بُذل الغالي والنفيس..

25 سبتمبر 2026م